محمد متولي الشعراوي

6161

تفسير الشعراوى

ويعتبر الخروج من الوطن مجرد رحلة تقتضى العودة ، وكذلك البيت بالنسبة للإنسان ؛ فالواحد منا يطوف طوال النهار في الحقل أو المصنع أو المكتب ، وبعد ذلك يعود إلى البيت للبيتوتة « 1 » . والبيوت التي أوصى اللّه سبحانه وتعالى بإقامتها لقوم موسى وهارون - عليهما السّلام - كان لها شرط هو قول الحق سبحانه : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً . . ( 87 ) [ يونس ] والقبلة هي المتجه الذي نصلى إليه . ومثال ذلك : المسجد ، وهو قبلة من هو خارجه ، وساعة ينادى المؤذن للصلاة يكون المسجد هو قبلتنا التي نذهب إليها ، وحين ندخل المسجد نتجه داخله إلى القبلة ، واتجاهنا إلى القبلة هو الذي يتحكم في وضعنا الصفّى . والأمر هنا من الحق سبحانه : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ . . ( 87 ) [ يونس ] فإقامة البيوت هنا مشروطة بأن يجعلوا بها قبلة لإقامة الصلاة بعيدا عن أعين الخصوم الذين يضطهدونهم ، شأنهم شأن المسلمين الأوائل حينما كان الإسلام - في أوليته - ضعيفا بمكة ، وكان المسلمون حين ذاك يصلون في قلب البيوت ، وهذا هو سر عدم الجهر بالصلاة نهارا ، وعدم الجهر يفيد في ألا ينتبه الخصوم إلى مكان المصلين . وأما الجهر بالصلاة ليلا وفجرا ، فقد كان المقصود به أن يعلمهم كيفية قراءة القرآن .

--> ( 1 ) البيتوتة : مصدر للفعل بات يبيت ، حيث إن البيت هو محل البيات والمبيت . [ لسان العرب : مادة ( ب ى ت ) - بتصرف ] .